القصيدة العاشرة
جنود الحق يا همام جاشوا
(لروح أبي دجانة الخرساني تقبله الله)
للشاعر حسان بن ثابت البغدادي
بحور الشعر ساقيها وريدٌ ... وقد لفّ الحزامَ فتى نبيلُ
يذيق الكفر ألوان المنايا ... ويعرجُ للسماء له صهيلُ
تهش له الحواري في حفيفٍ ... كأن صداه أغصان ٌ تميلُ
هو الصبحُ المعطر من نسيم ٍ ... يبوح بعشقه جرحٌ بليلُ
فسحقًا يا طغاة الأرض سحقًا ... وإنّ الظلمَ مرتعه وبيلُ
جنود الحق يا همّام جاشوا ... وليس لردّ وطأتهم قبيلُ
بماء القلب قد كتبوا بيانًا ... قد استعلى على الجاني القتيلُ
سيفلق هامةَ العملاءِ سيفٌ ... يطير لوقعه الذنَبُ الذليلُ
ونقصم ظهر خيبر بالرزايا ... ويعلو من حناجرها عويلُ
لقد هزّتْ سدومُ بإليتيها ... لها في كلّ فاحشةٍ سبيلُ
لعُبّادِ الصليب وكلّ وغدٍ ... تُفاخِرُ أنها ذيلٌ طويلُ
سنابك خيلنا داستْ يهوذا ... وقلبُ حفيده قيحًا يسيلُ
يظن لفرطِ خسته بأنّا ... يبيعُ ويشتري فينا عميلُ
فأحكمنا لهدهده كمينًا ... فشقّ ضلوعَه عَضْبٌ أصيلُ
على همّام لن تبكي عيوني ... صهيلُ القلبِ عن دمعي بديلُ
ستزأر في ضلوعي أُسْدُ غابٍ ... لمرجل غيظها اشتعلَ الفتيلُ
سنفري لمّة الطاغوت فريًّا ... لنا حممٌ وليس لها مُقيلُ
أترغب في اصطياد الأُسْدِ حقًا؟! ... بخيبة أمنكمْ قام الدليلُ
فأسد الغاب تزأر في الفيافي ... ونيْلُ الكلب منها مستحيلُ
على عبْد الصليب قد اتكلتم ... وجند الحق يحميها الجليلُ
سنروي من مناحركمْ سهامًا ... وينهل من مقاتلكم صقيلُ
وتشفى من هزيمتكمْ صدورٌ ... بها من ظلمكم وجعٌ ثقيلُ
فكم من قهركم ناح الثكالى ... وغُيِّبَ في زنازنكمْ نزيلُ
وقتل الغادرين به وجاءٌ ... لمن في صدره اعتمل الغليلُ