فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 157

القصيدة السابعة

سلام على من خط بالسيف قبره

(في رثاء القائد أبي منصور الشامي أعلا الله في عليين منزلته)

{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [1]

صلاةٌ على روح الكُماةِ الكواسرِ ... على روح عشاق المنايا الحواسر

على كلّ مخمومِ الفؤاد تكالبتْ ... عليه الرزايا شائكات الأظافر

على كلّ قرمٍ لو أحسّ بهيعةٍ ... لطار اليها في زئيرِ قساور

سلامٌ على مَنْ خطّ بالسيفِ قبره ... وقضى الحياةَ على سروجِ ضوامر

تلوح له بدرٌ إذا جاسَ غاصبٌ ... أو اشتجرتْ سمرُ القنا بالعساكر

يجيشُ لها من آل زيدان مُسْلَطٌ ... يشبُّ على هزّ القنا والبواتر

لقد صاغ محمودُ الخصالِ كريمها ... بقاني وريدِ القلبِ كلّ المفاخر

فأضحى يُنَعّمُ في السماء بجنّةٍ ... يروحُ ويغدو في حواصل طائر

تعانقه الحورُ الحسانُ كأنها ... رفيفُ ضياءٍ في عيونِ جآذر

وما مات مَنْ لاقى المنية صابرًا ... وما غابَ مَنْ ضحّى بماء المناحر

سنزرعُ في سفر البطولة بيرقًا ... لبَذلِ بني زيدان أرهفَ باتر

لشيخٍ يعُبُّ الصبحُ مسكَ دمائهِ ... فيهمي نديًّا من جبينِ مُصابر

لروحك يا محمود أسكبُ عَبْرَةً ... يُخالط فيها الدمُّ دمعَ نواظري

ويغفر لي ضعفي بأني ما شدا ... يومًا على غير الملاحمِ طائري

تُذلُّ به هامُ الطغاة ورهطهمْ ... ويُفرى به وجهُ الدعيّ المُكابر

ويرأبُ لي صَدْعَ الفؤادِ بأنني ... رأيتُ بعبدِ الله فيضَ المآثر

سنرمي بكمْ يا آلَ زيدان رميةً ... تسرُ صدور المؤمنين بناصر

يحثُّ على طهرِ العقيدة خَطْوَهُ ... وينهلُ مجدًا كابرًا عن كابر

كُماةٌ إذا داعي الجهادِ استحثّها ... لأبصرها تُدمي ظهورَ الكوافر

تُؤذنُ إن ثار الكمينُ بخافقٍ ... تفورُ له بالدمعِ كلّ المحاجر

ستبكي لفقدكِ يا حبيبُ عيونُ مَنْ ... أوْلَتْ عمائمُهمْ جميعَ الاكابر

سيبكيكَ يا ليثَ الجهادِ غطارفٌ ... تزفُّ الى أسدِ الثغور بشائري

يلوحُ لعبد الله شبلك بارقٌ ... كوجه أسامةَ والحبيبِ الظواهري

(1) سورة آل عمران، الآية 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت