قلت:
أنا ما قصدتُ نساءَنا لكنني ... ما كنتُ أحسبُ أنّ طرفك أحولُ
لكنني قد هالني أن تشتهي ... ودَ العذارى والقنابلُ تنزلُ
أو أنْ تشوقك للخدورِ غوايةٌ ... وحرائرُ الأقصى تُهانُ وتُكْبَلُ
والماجداتُ بكلِّ ثغرٍ غالها ... كلُّ الزناةِ وبالفواحشِ أوغلوا
وتصيحُ في أرضِ الفراتِ عفيفةٌ ... ينزو عليها الفاجرون وتحبلُ
وتجيشُ من وَلَهٍ عرائسُ شعركمْ ... وتحطُّ في خدرِ النساءِ وتوحلُ
لو كانَ في جُلّ النساءِ حصافةٌ ... جاشتْ لصفعِ مُتيّمٍ يتغزلُ
فرد أنس قائلًا:
الأخ الحبيب الزهيري هداه الله
يا أحول الطرْفين إنّ نساءنا ... هي كل قصدي قد حواه المرسَلُ
عجبًا يهولك ما كتبت وإنني ... أقسمت لا أنسى ولا أتثقّلُ
فإذا دعا داع الجهاد رأيتني ... أفدي الحمى ولأجل ديني اُقتلُ
ولقد اُسِرْتُ ومن سلاسل محنتي ... أثبتُّ أنَّ الحبَّ ليس يكبّلُ
وبأن شعر العاشقين رسائلٌ ... منّي إلى قلب الحبيبة ترسلُ
ستجيش من ولهٍ عرائس شعرنا ... إذ كلّ من هجر الصبابة أهبلُ
ما العيب أن يبقى الشجاع مجاهدًا ... وله مواطنُ من شذاها يُذبَلُ
قلت:
الله قد جعلَ الغواني فتنةً ... هل أنت عن آياته مُتحوّلُ!
والقدسُ لاكتها الفجيعةُ والأسى ... والأسدُ خلف نسائها تتقمّلُ
تالله من لَفّتْ حزامًا ناسفًا ... قطعتْ جديلتَها لكي تتأملوا
أن التغزلَ بالنساءِ نقيصةٌ ... وجنودُ خيبرَ خلفكم تتجحفلُ
إني عشقت من الإناثِ عبوةً ... جعلتْ كلابَ الغربِ لا يتحملوا
ولقد أنِفتُ بأن يُقالَ تشببوا ... من قبل أن يفنى الغزاةُ ويرحلوا
فاعلمْ هُديتَ بأن ظهري دابحٌ ... واشتاكَ من حرِّ الحوادثِ كَلْكَلُ
فرد أنس قائلًا:
الله ربي قد خضعت لشرعه ... ولدينه أفدي ولا أتحوّلُ
والقدس تاجٌ فوق رأسي منذ أن ... طالعت في الإسراء ما قد رتلوا
ولستَ أنت ولا أنا من معشرٍ ... تجري وراء الفاسقات وتهمل
ولقد ظننتك قد فهمت مقاصدي ... فإذا بلفظ (الجاريات) المحمل
إن التغزّل بالنساء نقيصةٌ ... إن كان في من لا تحلّ وتؤْمل
هل صار ظهرك دابحًا يا سيدي ... فقلد ولدّتُ على خيول تصهل