قال: فإنْ شُرب قبل أنْ يبلغَ الرُّؤوب فهو المظلُوم والظَّليمة. يقال: ظَلمْتُ القومَ1: إذا سقاهم اللَّبنَ قبلَ إدراكِه، وقال2.
[205- وقاثلةٍ ظلمتُ لكم سقائي
وهل يخفى على العَكَد الظليمُ]3
الكسائيُّ: الهَجيمة: قبل أن يُمخض. الأصمعيُّ: فإذا اشتدَّت حموضةُ الرَّاتب فهو حَازرٌ، فإذا تَقطَّع وصار اللَّبنُ ناحيةً، والماءُ ناحيةً فهو مُمْذَقِرٌّ، فإنْ تلبَّدَ بعضُه على بعضٍ فلم يتقطَّع فهو إدْلٌ، يُقال: جاءنا بإدْلةٍ ما تُطاقُ حَمْضًا، فإنْ خَثُر جدًا وتلبَّد فهو عُثَلِط، وعُكَلِط وعُجَلِط وهُدَبد، فإذا كانَ بعضُ اللَّبن على بعض فهو الضَّريب. قال: وقالَ بعضُ أهل البادية: لاَ يكونُ ضريبًا إلا من عدَّةٍ من الإبل، فمنه ما يكونُ رقيقًا، ومنه ما يكونُ خاثرًا، قال ابنُ أحمرَ 4:
206-وما كنتُ أخشى أن تكون منيتي
ضريبَ جِلادِ الشَّولِ خمطًا وصافيا
فإنْ كان قد حُقِنَ أيّامًا حتى اشتدَّ حمضُه فهو الصَّرْب والصَّرَب. قال الشَّاعرُ5:
1 قال الأزهريُّ: هكذا روي لنا هذا الحرف عن أبي عبيدٍ: ظلمتُ القوم, وهو وهم.
أخبرني المنذري عن أبي العبَّاس أحمد بن يحيى وعن أبي الهيثم أنَّهما قالا: يقال:ظلمتُ السَّقاء وظلمتُ اللبن: إذا شربته, أو سقيته قبل إدراكه وإخراج زبدته. التهذيب 14/383.
2 البيت في التهذيب 14/383, والجمهرة 3/204, واللسان: ظلم وكذا الصحاح.
قال ابن دريد:"أراد عكدة اللسان, وهي أصله, وإنَّما أراد اللسان فلم يستقم له الشعر. والبيت أيضًا في المعاني الكبير 1/404, ومجمع الأمثال 2/406."
3 البيت زيادة من التونسية.
4 ديوانه ص 167.
5 البيت في التفقية ص 152, والمعاني الكبير 1/425, والتنبيهات ص 211, والتهذيب 12/179، والجمهرة 1/313.
قال علي بن حمزة:"إنَّما الصَّرَب هاهنا الصمغ", وكذا ذكره البندنيجي في التفقية, وابن دريد في الجمهرة 1/260.
قال ابن دريد: وربما روي: الضَّرَب, بالضاد, فمن روى الصَّرَب أراد الصمغ, ومن رواه بالضاد أراد اللبن لغليظ الخاثر.
وقال شمِر: قال أبو حاتم: غلط الأصمعيُّ في الصَّرَب أنه اللبن الحامض. قال: وقلتُ له: الصَّرَب: الصمغ, والصَّرْب: اللبن, فعرفه.