على كلا اللفظين المنقولين المسموعين متساوية، (21) فتكتب هذه الكلمات برسم واحدٍ في جميع المصاحف، محتمل لما فيها من الأوجه المتواترة، ومن أمثلة ذلك:
1 -قوله تعالى: كَيْفَ نُنْشِزُهَا {، (22) بالزاي المنقوطة، فقد قرأها أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب} نُنْشِرُهَا ، بالراء المهملة. (23)
2 -وقوله - عز وجل: هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ {، (24) بالباء الموحدة من البلوى، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف: } هُنَالِكَ تَتْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ، بالتاء المثناة من التلاوة، مكان الباء الموحدة. (25)
3 -وقوله تعالى: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ {، (26) بفتح العين والميم، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف وشعبة: } فِي عُمُدٍ مُمَدَّدَةٍ ، بضم العين والميم. (27)
ب- ما لا يحتمله الرسم الواحد، كالكلمات التي تضمنت قراءتين أو أكثر، ولم تنسخ في العرضة الأخيرة، ورسمُها على صورة واحدة لا يكون محتملًا لما فيها من أوجه القراء، فمثل هذه الكلمات ترسم في بعض المصاحف على صورة تدل على قراءة، وفي بعضها برسم آخر يدل على القراءة الأخرى. (28)
ولم يكتب الصحابة تلك الكلمات برسمين أحدهما في الأصل والآخر في الحاشية؛ لئلا يُتَوَهَّم أن الثاني تصحيحٌ للأول، وأن الأول خطأ، وكذلك لأن جعل إحدى القراءات في الأصل والقراءات الأخرى في الحاشية تحكُّمٌ، وترجيحٌ بلا مرجِّح؛ إذ إنَّهم تلقَّوْا جميع تلك الأوجه عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وليست إحداها بأولى من غيرها. (29)
ومن الأمثلة على ذلك:
1 -قوله تعالى: وقالوا اتخذ الله ولدًا {، (30) فقد قرأها عبد الله بن عامرٍ الشامي: } قالوا اتخذ الله ولدًا بغير واو. وهي كذلك في مصاحف أهل الشام. (31)
2 -قوله - عز وجل: وَوَصَّى بِها إِبْرَاهِيمُ {، (32) فقد قرأها أبو جعفرٍ، ونافعٌ، وابن عامرٍ: } وَأَوْصَى بِها إِبْرَاهِيمُ من الإيصاء. وقد رسمت في مصاحف أهل المدينة والشام بإثبات ألف بين الواوين. قال أبو عبيد: وكذلك رأيتها في الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -، ورسمت في بقية المصاحف بواوين قبل الصاد، من غير ألفٍ بينهما. (33)