البعض إلى غسلها بالماء، وبعضهم إلى دفنها في الأرض.
عن ابن طاووس عن أبيه، أنه لم يكن يرى بأسًا أن يحرق الكتب، وقال: إنما الماء والنار خلقان من خلق الله تعالى. (18)
قال ابن بطال معلقًا على قول أنس بن مالك السابق: (وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ) ، قال: في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله بالنار، وأن ذلك إكرامٌ لَها وصونٌ عن وطئها بالأقدام. (19)
قال السيوطي: لا يجوز وضعها في شقٍّ أو غيره، لأنه قد يسقط ويُوطأ، ولا يجوز تَمزيقها، لِما فيه من تقطيع الحروف، وتفرقة الكلم، وفي ذلك إزراءٌ بالمكتوب. (20)
وقال الحليمي: (21) وله غسلهابالماء، وإن أحرقها بالنار فلا بأس.
قال الزركشي: وذكر غيره أن الإحراق أولى من الغسل؛ لأن الغُسالة قد تقع على الأرض. (22)
وجزم القاضي حسين (23) من الشافعية بامتناع الإحراق؛ لأنه خلاف الاحترام، وجزم النووي بالكراهة. (24)
عن أبي موسى الأشعري أنه أُتي بكتاب، فقال: لولا أني أخاف أن يكون فيه ذكر الله - عز وجل - لأحرقته. (25)
وفي بعض كتب الحنفية أن المصحف إذا بلي لا يُحرق، بل يُحفر له في الأرض، ويدفن.
قال الزركشي: ونُقل عن أحمد أيضًا، وقد يتوقف فيه؛ لتعرضه للوطء بالأقدام. (26)
والذي يظهر رجحانه من هذه الأقوال قول من رأى إحراقها بالنار؛ لأنه فعل الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم يخالف في ذلك أحدٌ منهم، ولو أن بعضهم كره الإحراق لنُقل إلينا.
وقد مرَّ بنا قريبًا الآثار التي فيها تحريق الصحف في زمن عثمان - رضي الله عنه -، والتي فيها رضى الصحابة جميعًا بِما صنع.
(1) رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن (8/ 626) ح 4987.
(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/ 636) .