يكتبون فيها التفسير الذي يسمعونه من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل ذلك نحو الرقاع؛ لئلا ينقلها من لا يعرف ترتيبها، فيختلَّ، لا الصحف، لاحتمال الرجوع إليها. (12)
ولَما تولى مروان بن الحكم (13) إمرة المدينة في خلافة معاوية - رضي الله عنه -، طلب الصحف من حفصة -رضي الله عنها- ليحرقها؛ حتى لا يرتاب في شأنِها أحدٌ، فيظن أن فيها ما يُخالف المصحف الذي استقرَّ عليه الأمر، أو يظن أنَّ فيها ما لم يكتبه عثمان في المصاحف، فأبت حفصة أن تعطيها إياها، فبقيت تلك الصحف عندها إلى وفاتِها، فلمَّا توفيت حضر مروان جنازتَها، ثم أرسل إلى عبد الله بن عمر بالعزيمة أن يرسل الصحف إليه، فنشرها بين الناس وأحرقها، ليعلم الجميع بذلك، ولا تتشوَّف نفس أحد إلى ما فيها ظنًّا أنَّها تَختلف عن مصاحف عثمان - رضي الله عنه -.
عن سالم بن عبد الله أن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كُتب منها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إياها. قال سالم: فلمَّا تُوفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليُرسِلنَّ إليه بتلك الصحف، فأرسل بِها إليه عبد الله بن عمر، فأمر بِها مروان فشُقِّقت، فقال مروان: إنَّما فعلت هذا لأن ما فيها قد كُتِب وحُفِظ بالمصحف، فخشيت إن طال بالناس زمانٌ أن يرتاب في شأن هذه الصحف مُرتابٌ، أو يقول: قد كان شيءٌ منها لم يُكْتب. (14)
وفي رواية: ففشاها وحرَّقها، مَخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلافٌ لَمَّا نسخ عثمان -رحمة الله عليه. (15)
وفي رواية فغسلها غسلًا. (16)
ولا يبعد أن يكون مروان قد فعل بالصحف جميع ما ذكر من التمزيق والغسل والتحريق.
قال ابن حجر: ويجمع بأنه صنع بالصحف جميع ذلك من تشقيق، ثم غسل، ثم تحريق. (17)
حكم ما بلي من الصحف التي فيها قرآن
وقد اختلف العلماء في الصحف التي فيها كلام الله إذا بليت، فاحتيج إلى تعطيلها.
فذهب كثيرٌ من العلماء إلى جواز تحريقها صيانة لها من الوطء أو الامتهان، وذهب