فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 254

جاء في بعض الآثار أن مروان بن الحكم (19) كان أول من قرأ قوله تعالى: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ بدون ألف. (20)

فعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَقْرَؤُونَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ {وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا: } مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ مَرْوَانُ. (21)

وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أيضًا أنه بلغه أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ومعاوية وابنه يزيد كانوا يَقْرَؤُونَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ {قال الزُّهْرِيُّ: وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ: } مَلِكِ مَرْوَانُ. (22)

فزعم بعض الطاعنين على نقل القرآن أن مروان قد فعل ذلك من تلقاء نفسه، وأنه حذف الألف دون أن يَرِدَ ذلك عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فضلًا عن أن يتواتر عنه.

ويجاب عن هذه الشبهة بوجوه:

الأول: أن هذا كذب فاضح، لا حجة عليه، فإن الآثار الواردة في هذا ليس فيها أن مروان قد فعل من تلقاء نفسه دون ورود القراءة به عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنما غاية ما فيها أنه كان يقرأ دون ألفٍ.

الثاني: أن قول الزهري إن مروان كان أول من قرأ مَلِكِ ، لا يعدو أن يكون خبرًا شخصيًّا لم يسنده إلى من قبله من الصحابة - رضي الله عنهم -، وعدم علم الزهري بِهذه القراءة -على فرض التسليم به- لا يجعلها غير متواترة.

قال ابن كثير: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب، والله أعلم. (23)

الثالث: أنه قد انعقد الإجماع على صحة نقل القرآن، وتم له التواتر، ومنه هذه القراءة، حيث قد قرأ بِها أبو الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وهؤلاء قرؤوا ونقلت عنهم تلك القراءة (24) قبل أن يقرأ مروان، وإخبار الزهري أن مروان أول من قرأ بِها لا يُردُّ به الثابت القطعي من القرآن الكريم. (25)

الرابع: أن المراد أن مروان كان أول من قرأ بِهذه القراءة من الأمراء في الصلاة بجماعة، وليس في ذلك أن الزهري لم يعلم قراءة: ملك يوم الدين قبل مروان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت