مطلقًا، فمن البعيد عن الزهري مع جلالته أن تخفى عنه تلك القراءة المتواترة. (26)
الخامس: أنه قد وردت الروايات أيضًا عند من أخرج خبر الزهري بأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ بدون ألف:
فَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ قِرَاءةَ رَسُولِ اللهِ: بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ! الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ! الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ! مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، يُقَطِّعُ قِرَاءتَهُ آيَةً آيَةً. (27)
وعَنْها أيضًا أنَّها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَطِّعُ قِرَاءتَهُ، يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {، ثُمَّ يَقِفُ، } الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {، ثُمَّ يَقِفُ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا: } مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ . (28)
السادس: أن المصاحف العثمانية اتفقت جميعها على رسم (ملك) هكذا دون ألف، وهذا الرسم محتمل للقراءتين بالمد والقصر جميعًا. (29)
دعوى أن الصحابة تصرفوا واختاروا ما شاءوا في كتابة القرآن.
وقريب من الشبهة السابقة ما تُوُهِّم من تصرف بعض الصحابة في اختيار وجه القراءة.
وتعلقوا في ذلك بما روي عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه قال: قالوا لزيدٍ: يا أبا سعيد أوْهَمْتَ! إنَّما هي (ثمانية أزواجٍ من الضأن اثنين اثنين ومن المعز اثنين اثنين ومن الإبل اثنين اثنين ومن البقر اثنين اثنين) ، فقال: لا، إن الله تعالى يقول: فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ، فهما زوجان، كل واحدٍ منهما زوج: الذكر زوجٌ، والأنثى زوجٌ. (30)
قيل: فهذه الرواية تدل على تصرُّف النُّسَّاخ في المصاحف، واختيارهم ما شاءوا في تلاوة القرآن وكتابته.
والجواب أن كلام زيدٍ في هذا الأثر لا يدل على تصرُّفٍ في اختيار القراءة، وإنَّما بيانٌ لوجه القراءة التي قرأ بِها بعد سماعها من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكتابتها بين يديه. (31)
(1) قال ابن الأثير: أي: يعصيكَ ويُخالِفكَ. النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 414) .