فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 254

وظاهر السياق يحتمل أن يكون إنما كان يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ للمشقة التي كان يجدها - صلى الله عليه وسلم - عند نزول الوحي، فكان يتعجل بأخذه لتزول الْمشقة سريعًا.

وفي روايةٍ أخرى عند البخاري: كان يُحَرِّكُ به لسانه مخافة أن ينفلت منه. (26)

فهذه الرواية صريحةٌ في أن سبب الْمبادرة هو خشية النسيان، أي كان يحرك لسانه لئلا يفلت منه حرف أو تضيع منه لفظة.

وعن الشَّعْبِيِّ في هذه الآية: لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ قال: كان إذا نزل عليه الوحي عَجِلَ يتكلم به من حُبِّه إيَّاه. (27)

وهذه الرواية تدل على أن سبب الْمبادرة هو حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للقرآن، وحب الشيء يستلزم الخوف عليه، والخوف من ذهابه عنه.

قال الحافظ ابن حجر: ولا بُعْدَ في تعَدُّدِ السببِ. (28)

بواعث حفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن

يُمكن أن نستخلص مِمَّا سبق بواعث حفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن الكريم، وهي:

1 -أنه الْمبلِّغ عن ربه تعالى، والحفظ ضروري للبلاغ على الوجه الأكمل الذي أمره الله به.

2 -حب النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن الكريم.

3 -خوف نسيان القرآن.

4 -التوثُّق للقرآن، والتحري في ضبط ألفاظه وحفظ كلماته.

(1) تابعي ثقة، ولد سنة 34 هـ، وأخذ عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد وغيرهم من الصحابة، كان إخباريًّا قصاصًا، غزير العلم بالإسرائليات وصحائف أهل الكتاب، ومن الْمشهورين بالعبادة والوعظ، تولي قضاء صنعاء. توفي سنة 110 هـ، وقيل سنة 113 هـ، وقيل سنة 114 هـ. سير أعلام النبلاء (4/ 544) ، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (1/ 150) .

(2) رواه البيهقي في دلائل النبوة باب صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب، وصفة أمته (1/ 379) .

(3) انظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (13/ 400) .

(4) الآية 9 من سورة الحجر.

(5) رواه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير، سورة عبس. صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (8/ 560) ح: 4937.

(6) رواه ابن ماجه في سننه: كتاب الأدب، باب ثواب القرآن. (2/ 1242) ح: 3780.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت