وعند تدبر أوجه القراءات المتواترة التي نقلت إلينا نجد أن اللفظ الواحد قد يُقْرأ بأوجهٍ متعددةٍ، والناس إلى يومنا هذا يتناكرون عند سماع هذه الوجوه إذا لم يكن لهم سابقُ علمٍ بِها.
فالذي يظهر والله أعلم أن المراد من الأحرف السبعة في الحديث الشريف أوجه متعددة متغايرة من وجوه القراءة، تكون في الكلمة القرآنية الواحدة، بحيث تُقرأ على وجهٍ واحد، أو أكثر من وجهٍ، إلى سبعة أوجه. (27)
ولا يلزم على هذا القول أن يكون في كل كلمة قرآنية أكثر من وجهٍ، بل توجد هذه الوجوه في بعض الكلمات دون بعض.
وقد ورد مثل ذلك في سورة الفرقان، وقد جمع الحافظ ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري كل ما ورد من الخلاف في هذه السورة من القراءات المتواترة والشاذة، فبلغت مواضع الخلاف فيها مائة وثلاثين موضعًا. (28)
ولا يشكل عليه أيضًا ورود أكثر من سبع قراءات في بعض الكلمات، مثل قوله تعالى: وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ، (29) فقد ذكر فيه أبو حيان اثنتين وعشرين قراءة، (30) فإن علماء المسلمين أجمعوا على اشتراط التواتر لثبوت قرآنية أي نصٍّ، وبدون التواتر لا تثبت قرآنيته، وهذا الموضع وغيره إذا عرض على هذا الشرط لم يبق فيه من القراءات المتواترة ما يزيد على السبعة.
ففي الموضع المذكور قراءتان متواترتان: فقرأ حمزة وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ {، بضم الباء من (عبُد) وخفض (الطاغوت) ، وقرأ الباقون} وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ، بفتح الباء من (عبَد) ، ونصب (الطاغوت) . (31)
ومع اعتبار أن كثيرًا من أفراد الأحرف التي نزل بِها القرآن قد نسخ في العرضة الأخيرة للقرآن الكريم، فلا إشكال في عدم وجود كلمة من القرآن تقرأ على سبعة أوجه، فإن أقصى ما ورد من الأوجه المتواترة في مواضع من القرآن هو ستة أوجه، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: أَرْجِهْ ، (32) فيها ست قراءات متواترة، وهي: