فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 254

على أنه - صلى الله عليه وسلم - أسقطها نسيانًا لا عمدًا، فلا محل لما أوردوه من أنه - صلى الله عليه وسلم - قد يكون أسقط عمدًا بعض آيات القرآن.

قال النووي: قوله - صلى الله عليه وسلم:"كنت أُنْسِيتُها"دليل على جواز النسيان عليه - صلى الله عليه وسلم - فيما قد بلَّغه إلى الأمة. (41)

وترد هنا مسألة وقوع النسيان من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي الْمسألة الآتية.

مسألة وقوع النسيان من النبي - صلى الله عليه وسلم -

وقوع النسيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون على قسمين:

الأول: وقوع النسيان منه - صلى الله عليه وسلم - فيما ليس طريقه البلاغ.

فهذا جائز مطلقًا لما جُبل عليه - صلى الله عليه وسلم - من الطبيعة البشرية.

والثاني: وقوع النسيان منه - صلى الله عليه وسلم - فيما طريقه البلاغ.

وهذا جائز بشرطين:

الشرط الأول: أن يقع منه النسيان بعد ما يقع منه تبليغه، وأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلًا.

قال النووي في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم:"كنت أُنْسِيتُها": دليل على جواز النسيان عليه - صلى الله عليه وسلم - فيما قد بلَّغه إلى الأمة. (42)

الشرط الثاني: أن لا يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكره: إما بنفسه، وإما بغيره. (43)

وقال القاضي عياضٌ (44) - رحمه الله: جمهور الْمحققين على جواز النسيان عليه - صلى الله عليه وسلم - ابتداءً فيما ليس طريقه البلاغ، واختلفوا فيما طريقه البلاغ والتعليم، ولكن من جوز قال: لا يُقَرُّ عليه، بل لا بد أن يتذكره أو يُذَكَّره. (45)

ونسيان النبي - صلى الله عليه وسلم - لشيء مِمَّا طريقه البلاغ يكون على قسمين أيضًا:

قال الإسماعيلي: (46) النسيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - لشيء من القرآن يكون على قسمين:

أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قربٍ، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود في السهو: إنَّما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون. (47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت