وهذا القسم عارضٌ سريع الزوال، لظاهر قوله - عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} . (48)
والثاني: أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهو الْمشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى! إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ} ، (49) على بعض الأقوال.
وهذا القسم داخل في قوله - عز وجل: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا} . (50) (51)
وزعم بعض الأصوليين وبعض الصوفية أنه لا يقع منه النسيان في شيء أصلًا، وإنما يقع منه صورته، ليَسُنَّ. (52)
قال القاضي عياضٌ: وهذا تناقض مردودٌ، ولم يقل بِهذا أحد مِمَّن يقتدى به، إلا الأستاذ أبو الْمظفر الإسفراييني (53) من شيوخنا، فإنه مال إليه ورجحه، وهو ضعيفٌ متناقض. (54)
(29) سورة الأعلى، الآية 6، وبعض الآية 7.
(30) رواه البخاري في صحيحه، انظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (5/ 312) كتاب الشهادات ح: 2655، و (8/ 702 - 705) كتاب فضائل القرآن ح: 5037، 5038، 5042، و (11/ 140) كتاب الدعوات ح: 6335، ورواه مسلم في صحيحه، صحيح مسلم بشرح النووي كتاب صلاة الْمسافرين، باب الأمر بتعهد القرآن (6/ 75) ، وأبو داود في سننه: كتاب الصلاة - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (2/ 37) ح: 1331، وفي أول كتاب الحروف والقراءات (4/ 31) ح: 3970.
(31) نكت الانتصار لنقل القرآن ص 312، وفتح القدير (5/ 420) ، تفسير القرآن العظيم (4/ 500) .
(32) الجامع لأحكام القرآن (20/ 14) .
(33) هو أبو زكريا يحيى بن زياد الأسدي مولاهم، العلامة صاحب التصانيف، إمام النحاة، وصاحب الكسائي، توفي بطريق الحج سنة 207هـ. سير أعلام النبلاء (1/ 118) ، وتذكرة الحفاظ (1/ 372) .
(34) معاني القرآن للفراء (3/ 256) .
(35) مناهل العرفان (1/ 267 - 268) .
(36) تفسير الطبري (30/ 154) ، وفتح القدير (5/ 422) ، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/ 702) .
(37) مناهل العرفان (1/ 265) .