2 -آية الربا، وهي قوله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} ، (17) فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهمَا، قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - آيَةُ الرِّبَا. (18)
3 -قوله - عز وجل: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلىَ اللهِ} ، (19) وقد ورد أنَّها آخر ما نزل من القرآن الكريم. (20)
4 -آية الدَّيْن، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} ، (21) الآية. فقد ورد عن سعيد بن المسيب أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين. (22)
قال السيوطي: ولا منافاة عندي بين هذه الروايات، في آية الربا، {وَاتَّقُوا يَوْمًا} ، وآية الدين؛ لأن الظاهر أنَّها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف، ولأنَّها في قصة واحدة، فأخبر كلٌّ عن بعض ما نزل بأنه آخِرٌ، وذلك صحيح. (23)
من حضر العرضة الأخيرة من الصحابة
كان تعويل الصحابة - رضي الله عنهم - في قراءة القرآن، ثم في جمعه بعد زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - على تلك العرضة الأخيرة؛ لأن ما لم يثبت فيها من أوجه القراءة فقد نسخ، وما ثبت فيها فهو القرآن المُتَعَبَّد بتلاوته إلى يوم القيامة.
ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخبر أصحابه بِما يطرأ على آيات الكتاب من النسخ، وبِما يُحتاج إلى معرفته من معاني الكتاب التي تعلمها من جبريل - عليه السلام -.
وقد ورد من الروايات ما يدل على أن من الصحابة - رضي الله عنهم - من حضر تلك العرضة كزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود وغيرهم - رضي الله عنهم -.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: (24) قرأ زيد بن ثابتً على رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في العام الذي توفَّاه الله فيه مرتين، وإنَّما سمِّيَت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت؛ لأنه كتبها لرَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقرأها عليه وشهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بِها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولاه عثمان كتبة المصاحف. (25)
وَعَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَيُّ الْقِرَاءتَيْنِ تَعُدُّونَ أَوَّلَ؟ قَالُوا: قِرَاءةَ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: لا بَلْ هِيَ الآخِرَةُ، كَانَ يُعْرَضُ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً،