فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 254

فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَهُ عَبْدُ اللهِ فَعَلِمَ مَا نُسِخَ مِنْهُ وَمَا بُدِّلَ. (26)

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَكَانَتْ قِرَاءةُ عَبْدِ اللهِ آخِرَ الْقِرَاءةِ. (27)

وَعَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ (28) أنه قال: القراءة التي عُرِضَت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العام الذي قبض فيه - هذا القراءة التي يقرأها الناس. (29) يعني بذلك قراءة زيد بن ثابت - رضي الله عنه -.

وعن سَمُرة - رضي الله عنه - قال: عُرض القرآنُ على رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عرضات، فيقولون: إن قراءتنا هذه العرضة الأخيرة. (30)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والعرضة الأخيرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره، وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها. (31)

وذكر النووي عن بعض أهل العلم أنه لا يُدرى أي القراءات كانت العرضة الأخيرة.

قال النووي: قال غيره (يعني النحَّاس) : ... ولا يُدرى أي هذه القراءات كان آخر العرض على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. ـ (32)

ويردُّ هذا القولَ ما مرَّ بنا من الآثار الصحاح التي تدل على أن قراءة زيد بن ثابت وقراءة عبد الله بن مسعود كانت آخر عرضة عرضها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - على جبريل - عليه السلام -.

المبحث الثالث: أثر العرضة الأخيرة في جمع القرآن

كانت العرضة الأخيرة للقرآن الكريم هي المرجع والأساس لقراءة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما كانت الفيصل بينهم إذا تنازعوا في شيء من كتاب الله - عز وجل -، ولَمَّا أرادوا جمع القرآن الكريم كانت هي أيضًا أساس هذا الجمع، فقد اتفقوا على كتابة ما تحققوا أنه قرآن مستقرٌّ في العرضة الأخيرة، وتركوا ما سوى ذلك. (33)

وقد مرَّ بنا في المبحث السابق بعض الآثار التي تدل على أن القراءة التي يقرؤها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت