الصفحة 19 من 47

وَالإنجيل إِلّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشرِكِينَ إِنّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلّذِينَ اتّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيّ المُؤْمِنِينَ (( آل عمران:67 - 68) [1] .

وقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمّا قَدِمَ أَهْلُ نَجْرَان مِنْ النَصَارَى عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَتْهُمْ أَحْبَارُ يَهُودَ فَتَنَازَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ وَكَفَرَ بِعِيسَى وَبِالإنجيل، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَان مِنْ النَصَارَى لِلْيَهُودِ مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ وَجَحَدَ نُبُوّةَ مُوسَى وَكَفَرَ بِالتّوْرَاةِ فأنزل اللّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ

(وَقَالَتِ الْيَهُود لَيْسَتِ النَصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُود عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (أَيْ كُلّ يَتْلُو فِي كِتَابِهِ تَصْدِيقَ مَا كَفَرَ بِهِ أَيْ يَكْفُرُ الْيَهُود بِعِيسَى، وَعِنْدَهُمْ التّوْرَاةُ فِيهَا مَا أَخَذَ اللّهُ عَلَيْهِمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى - عَلَيْهِ السّلَامُ - بِالتّصْدِيقِ بِعِيسَى - عَلَيْهِ السّلَامُ - وَفِي الإنجيل مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى - عَلَيْهِ السّلَامُ - مِنْ تَصْدِيقِ مُوسَى - عَلَيْهِ السّلَامُ - وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ التّوْرَاةِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَكُلّ يَكْفُرُ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ [2] .

ولم ينقطع الحوار بين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلموبين نَصَارَى نَجْرَان بانْصِرافِ وَفْدِهِم مِن عِنْده صلى الله عليه وسلم بل كانوا يُحَاوِرُنَ رُسُلَهُ، ويَسْألُونَهُم عَمَّا بَدا لَهُم، ومِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الإمَامُ مُسلمٌ في صَحِيْحِهِ عََنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَان سَأَلُونِى فَقَالُوا إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ هَارُونَ، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وسلم سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ [3] .

تعليق عام على هذه الحوارات

(1) ابن هشام: السيرة النبوية (1/ 552)

(2) ابن هشام: السيرة النبوية (1/ 549) . وهذه الحوارات وإن ذكرها ابن إسحاق بدون سند فإنَّ نص القرآن يؤيدها؛ لأنه يحكي قول الْيَهُود والنَصَارَى ثم يرد عليه، فكيفما كان الأمر فلا شك أنها أقوال صدرت منهم ورد عليه ا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بنص القرآن.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، باب ما يستحب من الأسماء (14/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت