الصفحة 22 من 47

جمًا من الأفكار الخاطئة الناجمة عن إساءة في الفهم أو تسرع في الحكم، وتفاقمت الأمور على مر الزمن" [1] "

فالكاتب في هذا النص يُنكِرُ الأسلوبَ الذي تعاملَ به النَّبِيّ (مَعَ أَهْل الْكِتَابِ في العهد النبوي، مفترضًا أنه كان ينبغي على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إقامة علاقات ووشائج مبنية على التعاون والتكامل الناشئ عن التأثير والتأثر بين الإسلام وبين الْيَهُودية والنصرانية، وهذا ناشىء عن عدم فهم الكاتب لطبيعة الإسلام باعتباره دينًا سماويًا، مصدر التلقي فيه وحي السماء، فلم يأتِ ليقر الْيَهُودية أو النصرانية ويتعاون معها؛ بل لينسخ شريعتها ويقوم أعوجاج أهلها، فقد جاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد انحرف الْيَهُود والنَصَارَى عن التوحيد، ورغبوا عن ملة إبراهيم، حرفوا كتبهم، وضيعوا شريعتهم ثم اتفقوا على إنكار ما أيقنت به نفوسهم، ونطقت به كتبهم من صدق النَّبِيّ (، فاستنكفوا عن الإيمان به، إيثارًا للعاجلةِ على الباقية.

فكيف يمكن للنبي (، وهو المبلغ عن ربه أن يقبل هذه الأديان الباطلة والعقائد المنحرفة، ويقيم معها أواصر الود والتكامل كما يدعي الكاتب، وقد بعث صلى الله عليه وسلم ليدعو الناس جميعا إلى الإيمان بالله تعالى، وإخلاص العبادة له، وقد حذره سبحانه وتعالى من أن يتبع أهواء أَهْل الْكِتَابِ، وما انحرفوا به عن شريعة أنبيائهم.

قال تعالى (وأن احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (( المائدة:49) وقال سبحانه: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ (( المائدة:48) وقال سبحانه: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعَ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (( الشورى:15) لقد كَانَ (في أول الأمر يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْل الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِيه مخالفة المُشرِكِينَ من عبدة الأوثان، وذلك تألفًا لهم حتى يراجعوا أنفسهم عما هم عليه من التكذيب والعناد، فيؤمنوا به (. كما حدث في صيامه (يوم عاشوراء عندما دخل المدينة فعَنِ ابْنِ

(1) موريس بورمانس: توجيهات في سبيل الحوار بين المسيحيين والْمُسْلِمِينَ ترجمة يوحنا منصور، المكتبة البولسية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1986م (ص25 - 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت