فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 4086

مَنِ ارْتَكَبَ هَذَا النَّهْيَ اسْتَوْجَبَ هَذَا الْوَعِيدَ وَقَدْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالصَّوَابُ أَنَّ النَّهْيَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَنْ يَسْتَعْمِلُ إِنَاءَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بغروع الشَّرْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَإِنَاءِ الْفِضَّةِ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا حَكَاهُ أصحابنا العراقيون أن للشافعى قولاقديما أنه يكره ولايحرم وَحَكَوْا عَنْ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ تَحْرِيمَ الشُّرْبِ وَجَوَازَ الْأَكْلِ وَسَائِرَ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ وَهَذَانِ النَّقْلَانِ بَاطِلَانِ أَمَّا قَوْلُ دَاوُدَ فَبَاطِلٌ لِمُنَابَذَةِ صَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ جَمِيعًا وَلِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَسَائِرِ الِاسْتِعْمَالِ فِي إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ فَهُمَا مَرْدُودَانِ بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ وَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَعْتَدُّ بِقَوْلِ دَاوُدَ فِي الاجماع والخلاف والافالمحققون يقولون لايعتد بِهِ لِإِخْلَالِهِ بِالْقِيَاسِ وَهُوَ أَحَدُ شُرُوطِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي يُعْتَدُّ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ فَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ إِنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ نَفْسَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّذِي اتُّخِذَ مِنْهُ الْإِنَاءُ لَيْسَتْ حَرَامًا وَلِهَذَا لَمْ يَحْرُمِ الْحُلِيُّ عَلَى المرأة هذاكلام صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَهُوَ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا وَهُوَ أَتْقَنُهُمْ لِنَقْلِ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَلِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَدِيمِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ من الأصولين أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِذَا قَالَ قَوْلًا ثُمَّ رَجَعَ عنه لايبقي قولا له ولاينسب إِلَيْهِ قَالُوا وَإِنَّمَا يُذْكَرُ الْقَدِيمُ وَيُنْسَبُ إِلَى الشَّافِعِيِّ مَجَازًا وَبِاسْمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ قَوْلٌ لَهُ الْآنَ فَحَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَإِنَاءِ الْفِضَّةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّهَارَةِ والأكل بمعلقة من أحدهما والتجمر بمجمرة منهما والبول غي الْإِنَاءِ مِنْهُمَا وَجَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ وَمِنْهَا الْمُكْحُلَةُ واميل وطرف العالية وَغَيْرُ ذَلِكَ سَوَاءٌ الْإِنَاءُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَيَسْتَوِي في التحريم الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت