-أنّ الأمر لا بدّ فيه من إرادة مأموره، وأنّ النهى لا بدّ فيه من كراهية منهيه [1] .
وللنهى صيغة واحدة هى المضارع المقرون ب «لا» الناهية الجازمة، كقوله تعالى: «وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا» [2] .
وقد تخرج هذه الصيغة إلى معان مجازية كثيرة منها:
-الدعاء: ويكون صادرا من الأدنى إلى الأعلى، كقوله تعالى: «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا» [3] ، وقوله: «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا» [4] .
وقول كعب بن زهير:
لا تأخذنّى بأقوال الوشاة ولم … أذنب ولو كثرت فىّ الأقاويل
-الالتماس: ويكون صادرا من أخ إلى أخيه أو صديق إلى صديقه، كقوله تعالى على لسان هارون يخاطب أخاه موسى: «قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي» [5] . وقول المعرى:
لا تطويا السرّ عنى يوم نائبة … فانّ ذلك ذنب غير مغتفر
-التمنى: ويكون النهى موجها إلى ما لا يعقل، كقول الخنساء:
أعينىّ جودا ولا تجمدا … ألا تبكيان لصخر الندى
-النصح: كقوله تعالى: «وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ» [6] .
(1) الطراز ج 3 ص 285.
(2) الحجرات 12.
(3) البقرة 286.
(4) آل عمران 8.
(5) طه 94.
(6) البقرة 282.