الفحشاء، والمذكور أدل عليه من «امرأة العزيز» وغيره، والعدول عن التصريح باب من البلاغة يصار إليه كثيرا.
-أو التفخيم، كقوله تعالى: «فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ» [1] ، وقول أبى نواس:
مضى بها ما مضى من عقل شاربها … وفى الزجاجة باق يطلب الباقى
-أو تنبيه المخاطب على غلطه كقول الشاعر:
إنّ الذين ترونهم إخوانكم … يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا
-أو للايماء إلى وجه بناء الخبر، كقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ» [2] .
-وربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم لشأن الخبر كقول الشاعر:
إنّ الذى سمك السماء بنى لنا … بيتا دعائمه أعزّ وأطول [3]
أو لشأن غير الخبر كقوله تعالى: «الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ» [4] فانّه قصد به تعظيم شأن شعيب، ويحتمل أن يقال إنّه لبناء الخبر عليه فان تكذيبهم شعيبا مناسب لخسرانهم [5] .
الرابع: الإشارة، ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لأحد أمور، وذلك:
-أن يقصد تميزه لإحضاره في ذهن السامع حسا، فالإشارة أكمل ما يكون من التمييز كقول ابن الرومى.:
هذا أبو الصقر فردا في محاسنه … من نسل شيبان بين الضّال والسّلم
(1) طه 78.
(2) غافر 60. داخرين: صاغرين.
(3) سمك: رفع.
(4) الأعراف 92.
(5) ينظر مفتاح العلوم ص 87، والإيضاح ص 35، وشروح التلخيص ج 1 ص 302.