فان كان ذلك الظاهر اسم إشارة ففائدته:
-كمال العناية في ترك مقتضى الظاهر إلى غيره لاختصاصه بحكم غريب، كقول ابن الراوندى:
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه … وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذى ترك الأوهام حائرة … وصيّر العالم النحرير زنديقا
فالمشار إليه هو كون العاقل محروما والجاهل مرزوقا، أو إعياء مذاهب العاقل ورزق الجاهل.
-التهكم بالسامع والتعجب من أمره، كقوله تعالى: «ص، وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ. بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ. كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ. وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ» [1] .
فالإتيان باسم الإشارة في قوله «هذا ساحر كذّاب» إنّما هو للتهكم من الكفار.
-التنبيه على كمال بلادة السامع، كأن يقال: «من الحاكم؟» فيقال في الجواب «ذلك محمد» بدل «هو محمد» .
-التنبيه على كمال فطنة السامع، وذلك أن يكون غير المحسوس عنده كالمحسوس. ومثال ذلك أن يقال «هذه قضية مهمة» بدل «هى قضية مهمة» .
-ادعاء كمال ظهور المسند إليه عند المتكلم ولو لم يكن ظاهرا في نفسه، وذلك أن يقال «هذه مسألة واضحة» بدل «هى مسألة واضحة» . وإن كان المظهر غير اسم إشارة فالعدول إليه عن الضمير يأتى لأسباب منها:
(1) ص 1 - 4.