-أو سؤال مقدر، أى غير منطوق به كقول الشاعر:
ليبك يزيدا ضارع لخصومة … ومختبط مما تطيح الطوائح [1]
فانه لما قال «ليبك يزيد» كأنّ سائلا سأله من يبكيه؟ فقال: ضارع.
أى: يبكيه ضارع. ومنهم من قدر المحذوف «الباكى» فيكون المحذوف المسند إليه [2]
ويحذف المفعول به في الجملة وقد قال عبد القاهر إنّ الحاجة إلى حذفه أمسّ وإنّ اللطائف فيه أكثر [3] ، ويكون ذلك لأغراض بلاغية منها:
[اغراضه]
-البيان بعد الإبهام: كما في فعل المشيئة إذا لم يكن في تعلقه بمحذوفه غرابة، مثل: «لو شئت جئت أو لم أجئ» أى: لو شئت المجئ أو عدم المجئ. فعند النطق ب «لو شئت» علم السامع أنك علقت المشيئة بشئ فيقع في نفسه أنّ هنا شيئا تعلقت به مشيئتك بأن يكون أو لا يكون فاذا قلت: «جئت» أو «لم أجئ» عرف ذلك الشئ. ومنه قوله تعالى: «فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ» [4] ، وقوله: «فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ» [5] ، وقوله: «مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ» [6] .
ومنه قول البحترى:
لو شئت عدت بلاد نجد عودة … فحللت بين عقيقه وزروده [7]
(1) المختبط: هو الذى يأتى للمعروف من غير وسيلة. الإطاحة: الإذهاب والإهلاك، والطوائح: جمع مطيحة على غير القياس كلواقح جمع ملقحة.
(2) ينظر شروح التلخيص ج 2 ص 13.
(3) دلائل الإعجاز ص 117.
(4) الأنعام 149.
(5) الشورى 24.
(6) الأنعام 39.
(7) العقيق وزرود: موضعان.