لقد عدد له خصالا حميدة كالمضاء على الأحداث مقدما والصبر على ألم الجوع والأنفة من أن يعد الشبعة مغنما وتيمم كبرى المكرمات، والتأهب للحرب بأدواتها، ثم عقب ذلك بقوله: «فذلك» فأفاد أنّه جدير باتصافه بما ذكر من الصفات.
ومنه قوله تعالى: «أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [1] .
أفاد اسم الإشارة زيادة الدلالة على المقصود من اختصاص المذكورين قبله باستحقاق الهدى من ربحهم والفلاح [2] .
الخامس: التعريف باللام، والتعريف بالأداة وهى اللام على مذهب، والألف واللام على مذهب تكون لأحد أمور:
-أن يشار به إلى معهود بينك وبين مخاطبك كما إذا قال لك قائل: «جاءنى رجل من بلدة كذا» فتقول: ما فعل الرجل؟ وعليه قوله تعالى:
«وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى» [3] ، أى: وليس الذكر الذى طلبت كالأنثى التى وهبت لها.
-أو يراد به نفس الحقيقة، مثل: «الماء مبدأ كلّ حى» ، وقول المعرى:
والخلّ كالماء يبدى لى ضمائره … مع الصفاء ويخفيها مع الكدر [4]
السادس: التعريف بالإضافة، ويكون لأسباب هى:
(1) البقرة 5.
(2) مفتاح العلوم ص 88، والإيضاح ص 38، وشروح التلخيص ج 1 ص 313.
(3) آل عمران 36.
(4) مفتاح العلوم ص 88، والإيضاح ص 41، وشروح التلخيص ج 1 ص 320.