-أن لا يكون لإحضار المسند إليه في الذهن طريق أخصر من الاضافة وينبغى أن يقيد بما اذا كان المقام مقام اختصار، كقول الشاعر:
هواى مع الركب اليمانين مصعد … جنيب وجثمانى بمكة موثق [1]
-أو أن تغنى إضافته عن التفصيل المتعذر أو المرجوع لجهة، كقول الشاعر:
بنو مطر يوم اللقاء كأنّهم … أسود لهم في غيل خفّان أشبل [2]
وقول الآخر:
قومى هم قتلوا أميم أخى … فاذا رميت يصيبنى سهمى
-أو لتضمنها تعظيما لشأن المضاف إليه أو المضاف أو غيرهما. فتعظيم شأن المضاف كقوله تعالى: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» [3] ففيه تعظيم لشأن العباد بأنّهم عباد الله. ومن تعظيم شأن المضاف إليه قولك:
«كتابى من أجلّ الكتب» ففيه تعظيم لشأن المضاف إليه بانه صاحب كتاب عظيم.
-أو تضمنها تحقير شأن المضاف أو المضاف إليه أو غيرهما مثل «أبو السارق جاء» و «أخو محمد سارق» .
-أو لتضمنها الاستهزاء كما في قوله تعالى على لسان فرعون: «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» [4] ، فانّ إضافة ضمير المسند إليه إلى المخاطبين ليس على سبيل الاعتراف برسالة موسى- عليه السلام- ولكن على سبيل الاستهزاء [5] .
(1) مصعد، ذاهب مبعد في الأرض. جنيب: منحى، مبعد، أو مقدم يتبعه غيره.
(2) الغيل: المأسدة. خفان: مأسدة قرب الكوفة.
(3) الإسراء 65.
(4) الشعراء 27.
(5) ينظر مفتاح العلوم ص 89، والإيضاح ص 44، وشروح التلخيص ج 1 ص 345.