وقول الآخر:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا … وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
وقول الآخر:
وإذا تأمل شخص ضيف مقبل … متسربل سربال ليل أغبر [1]
أوما إلى الكوماء: هذا طارق … نحرتنى الأعداء إن لم تنحرى
-أو للقصد أنّ السامع غبى لا يتميز الشئ عنده إلّا بالحس، كقول الفرزدق:
أولئك آبائى فجئنى بمثلهم … إذا جمعتنا يا جرير المجامع
-أو أن يقصد بيان حاله في القرب أو البعد أو التوسط كقولك: «هذا زيد، وذاك عمرو، وذاك بشر» .
وربما جعل القرب ذريعة إلى التحقير كقوله تعالى: «وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا، أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ» [2] ، وقوله: «وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا، أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا؟» [3] ، «وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ» [4] .
ومنه قول الشاعر:
تقول ودقّت نحرها بيمينها … أبعلى هذا بالرحا المتقاعس
أو يقصد بالبعد العناية بتميزه وتعيينه، كقوله تعالى: «أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [5] .
(1) متسربل: لابس السربال وهو القميص.
(2) الأنبياء 36.
(3) الفرقان 41.
(4) العنكبوت 64.
(5) البقرة 5.