وإذا كان المسند إليه فاعلا فانه يترجح حذفه حينما لا يحقق ذكره غرضا معينا في الكلام كقوله تعالى: «وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» [1] أى: بمثل ما عاقبكم المعتدى به. أو للمحافظة على السجع في النثر، وعلى الوزن في الشعر، أو أنّ الفاعل معلوم كقوله تعالى: «وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا» [2] ، أى خلق الله الإنسان. ويحذف للجهل به، أو للتحقير، أو الخوف منه، أو عليه، وغير ذلك من الدواعى والأسباب التى يقتضيها المقام [3] .
ولا يجوز حذف المسند إلّا إذا دل عليه دليل، ويترجح حذفه إذا كان خبرا لدواع منها:
-الاحتراز عن العبث بعدم ذكر ما لا ضرورة لذكره، إمّا مع ضيق المقام من وزن أو غيره كقول الشاعر:
ومن يك أمسى بالمدينة رحله … فانى وقيّار بها لغريب [4]
أى: وقيار كذلك.
وقول قيس بن الخطيم:
نحن بما عندنا وأنت بما عن … دك راض والرأى مختلف
أى: نحن بما عندنا راضون. وأما بدون التضييق كقوله تعالى: «وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ» [5] أى: والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك.
(1) النحل 126.
(2) النساء 28.
(3) ينظر مفتاح العلوم ص 84، والإيضاح ص 31، وشروح التلخيص ج 1 ص 273.
(4) قيار: اسم فرس الشاعر أو جمله.
(5) التوبة 62.