فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 286

وثالثها: ما يفيده تنكير «حياة» من التعظيم أو النوعية.

ورابعها: اطراده بخلاف قولهم، فانّ القتل الذى ينفى القتل هو ما كان على وجه القصاص لا غيره.

وخامسها: سلامته من التكرار الذى هو من عيوب الكلام بخلاف قولهم.

وسادسها: استغناؤه عن تقدير محذوف بخلاف قولهم، فان تقديره:

القتل أنفى للقتل من تركه.

وسابعها: أنّ القصاص ضد الحياة، فالجمع بينهما طباق.

وثامنها: جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بادخال «فى» عليه [1] .

ومن القصر قوله تعالى: «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ» [2] وقوله: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ» [3] وقوله: «وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ» [4] .

ومنه قول الشريف الرضى:

مالوا إلى شعب الرّحال وأسندوا … أيدى الطعان إلى قلوب تخفق

فانه لما أراد أن يصفهم بالشجاعة في أثناء وصفهم بالغرام عبّر عن ذلك بقوله «أيدى الطعان» .

وهذا مفهوم الإيجاز بالقصر عند البلاغيين، غير أنّ ابن الأثير [5] يعدّه فرعا من الإيجاز الذى لا يحذف منه شئ،

لأنّه يقسم الإيجاز إلى قسمين:

(1) الإيضاح ص 182، وينظر كتاب الصناعتين ص 175، والمثل السائر ج 2 ص 125 وبديع القرآن ص 192، ونهاية الإيجاز ص 145.

(2) المؤمنون 91.

(3) يونس 23.

(4) فاطر 43.

(5) المثل السائر ج 2 ص 114، وينظر الطراز ج 2 ص 119 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت