فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 286

ويكون ذلك لأغراض:

أحدها: أن يكون غرض المتكلم بيان حال الفعل والفاعل فقط كقوله تعالى: «وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ: ما خَطْبُكُما؟ قالَتا: لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ. فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» [1] . وقد حذف المفعول به من أربعة مواضع لأنّ الغرض الحديث عن موسى لا عن كون المسقى غنما، أو إبلا، أو غير ذلك.

وثانيها: أن يكون غرض المتكلم ذكره ولكنه يحذفه ليوهم أنّه لم يقصده كقول البحترى:

شجو حسّاده وغيظ عداه … أن يرى مبصر ويسمع واع

والمعنى: أن يرى مبصر محاسنه، ويسمع واع أخباره، ولكنه تغاضى عن ذلك.

وثالثها: أن يحذف المفعول لأنّه معلوم، ويأتى هذا بعد فعل المشيئة كقوله تعالى: «وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ» [2] ، وقوله: «وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ» [3] ، أى: لو شاء الله أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بها.

ومما جاء على مثال ذلك شعرا قول البحترى:

لو شئت لم تفسد سماحة حاتم … كرما ولم تهدم مآثر خالد

(1) القصص 23 - 24.

(2) النحل 9.

(3) البقرة 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت