حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» [1] وقد حذف جواب الشرط لعظمة المشهد ولكى تذهب النفس في تصوره كل مذهب [2] .
ولهذا المعنى حذفت الصلة من قولهم: «جاء بعد اللتيا والتى» [3] أى المشار إليه بهما وهى المحنة والشدائد قد بلغت شدتها وفظاعة شأنها مبلغا يبهت الواصف معه حتى لا يحير بنت شفة [4] .
-لعلم المخبر بوضع الكلام، وقد سأل سيبويه أستاذه الخليل عن قوله تعالى:
«حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها» [5] أين جوابها؟ وعن قوله تعالى:
«وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ» [6] «وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ» [7] ، فقال: «إنّ العرب قد تترك في مثل هذا الخبر الجواب في كلامهم لعلم المخبر لأى شئ وضع هذا الكلام» [8] .
-حذف القسم وجوابه، ومثال حذف القسم «لأفعلن» أى: والله لأفعلن.
ومثال حذف جوابه قوله تعالى: «وَالْفَجْرِ* وَلَيالٍ عَشْرٍ* وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ* وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ* هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ* أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ* إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ» [9] ، فجواب القسم هنا محذوف تقديره: ليعذبن أو نحوه.
(1) الزمر 73.
(2) ينظر الإيضاح ص 187، وشروح التلخيص ج 3 ص 193.
(3) اللتيا: تصغير التى.
(4) مفتاح العلوم ص 134 - 135، والإيضاح ص 188.
(5) الزمر 73.
(6) البقرة 165.
(7) الأنعام 27.
(8) كتاب سيبويه ج 1 ص 453.
(9) الفجر 1 - 8.