فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 286

وما علمت أحدا قال «للاختصار» غيره، فلو قال: لإصلاح الوزن أو للضرورة كما قال غيره كان ذلك أشبه. ويجوز أن يكون الفرزدق في هذا البيت سها أو اضطر لإصلاح الوزن» [1] .

وتحدث ابن سنان الخفاجى عن هذا الأسلوب وقال: ومن وضع الألفاظ موضعها أن لا يكون الكلام مقلوبا فيفسد المعنى ويصرفه عن وجهه» [2] ولذلك أمثلة مذكورة منها قول عروة بن الورد العبسى:

فلو أنّى شهدت أبا سعاد … غداة غدا لمهجته يفوق

فديت بنفسه نفسى ومالى … وما آلوك إلّا ما أطيق

يريد أن يقول: فديت نفسه بنفسى.

وكذلك بيت الفرزدق السابق في وصف الذئب، وإنما النار هى المرفوعة للذئب. وحمل بعضهم على المقلوب قول المتنبى:

وعذلت أهل العشق حتى ذقته … فعجبت كيف يموت من لا يعشق

وتقديره: كيف لا يموت من يعشق.

وقال بعضهم إنّ الكلام جار على طريقته، والمراد به: كيف تكون المنية غير العشق، أى أن الأمر الذى يقدر في النفوس أنه في أعلى مراتب الشدة هو الموت، ولما ذقت العشق فعرفت شدته عجبت كيف يكون هذا الأمر الصعب المتفق على شدته غير العشق، وكيف يجوز أن لا تعم علته حتى تكون منايا الناس كلهم به. وكان هذا أشبه بمراد المتنبى من حمل الكلام على القلب.

(1) الموازنة ج 1 ص 209 - 210.

(2) سر الفصاحة ص 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت