فَتَدَلَّى» [1] أى: تدلّى فدنا. وقوله «اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ» [2] على ما يحمل من «ألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون، ثم تولّ عنهم» .
ونفى الخطيب القزوينى أن يكون في هذه الآيات قلب، إذ ليس في تقديره اعتبار لطيف أو نكتة. ويرى أنّ الأصل في الآية الأولى: «أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا أى إهلاكنا» .
والأصل في الآية الثانية: «ثم أراد الدنو من محمد- صلى الله عليه وسلم- فتدلى فتعلق عليه في الهواء» .
والأصل في الآية الثالثة: «تنحّ عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ليكون ما يقولونه بمسمع منك فانظر ماذا يرجعون، فيقال: إنّه دخل من كوّة فألقى الكتاب إليها وتوارى في الكوة» [3] .
الثالث: قبوله إذا تضمن اعتبارا لطيفا، وإلّا فلا يقبل، ولذلك قال ابن الضائع: «يجوز القلب على التأويل ثم قد يقرب التأويل فيصح في فصيح الكلام، وقد يبعد فيختص بالشعر» [4] .
وإلى ذلك ذهب الخطيب القزوينى فقال: «والحق أنّه إن تضمّن اعتبارا لطيفا قبل وإلّا رد» [5] ، كقول رؤبة:
ومهمه مغبرة أرجاؤه … كأنّ لون أرضه سماؤه
أى: كأنّ لون سمائه لغبرتها لون أرضه، فعكس التشبيه للمبالغة. وسار على مذهبه شرّاح تلخيصه في قبول أسلوب القلب أو ردّه.
(1) النجم 8.
(2) النمل 28.
(3) الايضاح ص 79.
(4) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 288.
(5) الابضاح ص 77.