الثالث: العكس، وهو أمر لفظى، كقوله تعالى: «ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ» [1] . وقوله: «هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ» [2] ، وقوله: «لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ» [3] .
الرابع: المستوى، وهو أنّ الكلمة أو الكلمات تقرأ من أولها إلى آخرها ومن آخرها إلى أولها لا يختلف لفظها ولا معناها، كقوله تعالى: «وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ» [4] وقوله: «كُلٌّ فِي فَلَكٍ» [5] .
الخامس: مقلوب البعض، وهو أن تكون الكلمة الثانية مركبة من حروف الكلمة الأولى مع بقاء بعض حروف الكلمة الأولى، كقوله تعالى:
«فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ» [6] ، ف «بنى» مركب من حروف «بين» وهو مفرق، إلّا أن الباقى بعضها في الكلمتين وهو أولها.
ولعل مذهب الخطيب القزوينى أقرب المذاهب في القلب حينما قال:
«وردّه مطلقاقوم، وقبله مطلقا قوم منهم السكاكى. والحق أنّه اذا تضمن اعتبارا لطيفا قبل، وإلّا ردّ» [7] .
الأسلوب الحكيم:
وقد سماه عبد القاهر الجرجانى «المغالطة» [8] وسماه السكاكى «أسلوب الحكيم» وقال عنه: «ولهذا النوع- أعنى إخراج الكلام لا على مقتضى
(1) الأنعام 52.
(2) البقرة 187.
(3) الممتحنة 10.
(4) المدثر 3.
(5) الأنبياء 33.
(6) طه 94.
(7) الايضاح ص 77.
(8) ينظر الايضاح ص 76، وعروس الأفراح- شروح التلخيص ج 1 ص 479.