ولو أريد العطف امتنع. وقوله: «وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ» [1] ، وقوله:
«إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ» [2] . والأصل «من القانتات» و «من الغابرات» فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب.
الثانى: تغليب المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغائب، كقوله تعالى:
«بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ» [3] ، بتاء الخطاب، غلب جانب «أنتم» على جانب «قوم» والقياس أن يجئ بالياء لأنه وصف القوم، وقوم اسم غيبة ولكن حسن آخر الخطاب وصفا ل «قوم» لوقوعه خبرا عن ضمير المخاطبين.
ومنه قوله تعالى: «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ» [4] ، غلب جانب «أنت» على جانب «من» فأسند إليه الفعل وكان تقديره «فاستقيموا» فغلب الخطاب على الغيبة، لأنّ حرف العطف فصل بين المسند إليهم الفعل فصار كما نرى.
الثالث: تغليب العاقل على غيره، وذلك بأن يتقدم لفظ يعم من يعقل ومن لا يعقل فيطلق اللفظ المختص بالعاقل على الجميع. ومنه قوله تعالى:
«وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ» [5] ، لما تقدم لفظ «الدابة» والمراد بها عموم من يعقل ومن لا يعقل غلب من يعقل فقال «فمنهم من يمشى» .
وقد يجتمع في لفظ واحد تغليب المخاطب على الغائب والعقلاء على غيرهم كقوله تعالى: «جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ» [6] ، أى: خلق لكم أيّها الناس من جنسكم ذكورا وإناثا وخلق الأنعام أيضا من أنفسها ذكورا وإناثا. يذرؤكم- أى ينبتكم ويكثركم أيها
(1) التحريم 12.
(2) الأعراف 83.
(3) النمل 55.
(4) هود 112.
(5) النور 45.
(6) الشورى 11.