فالعلم: ملكة يقتدر بها إدراك جزئية حاصلة من إدراك القواعد مرّة بعد أخرى، فيتعرف بها على انتساب الأدلة بمعنى كونها منصوبة فيها للدلالة على الأحكام، وانتساب الأحكام بمعنى استفادتها من تلك الأدلة.
والمراد بالأدلة الشرعية: الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
والمراد بأحوالهما: أعراضهما الذاتية اللاحقة بهما باعتبار دلالة الأدلة على الأحكام مطلقًا، وعند التعارض أو باعتبار استنباط الأحكام منها.
والمراد بالأحكام: ما ثبت بخطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد كالفرضية والوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة والصحة والفساد والبطلان والانعقاد وعدمه والنفاذ وعدمه واللزوم وعدمه، وأنواع الخطاب الوضعي كالركنية والشرطية والعلية والسببية والمانعية (1) .
أدلة إجمالية للفقه يحتاج إليها عند تطبيق الأدلة التفصيلية على أحكامها.
فمثلًا: الزكاة واجبة؛ لقوله - جل جلاله: { وَآتُوا الزَّكَاةَ } (2) ؛ لأن الأمر للوجوب (3) . فالحكم وجوب الزكاة، والدليل التفصيلي الآية، والدليل الإجمال القاعدة الأصولية الأمر للوجوب.
إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه (4) .
وجه التوصل أن الأدلة التفصيلية تدل على الأحكام الفقهية بواسطة كيفيات فيها متنوّعة، وكل قاعدة من الأصول تبين نوعًا من تلك الكيفيات، وعند الاستنباط تقع الحاجة إلى معرفة تلك الكيفيات وإلى معرفة القواعد المبينة لها؛ لأن معرفة تلك الكيفيات بدون القواعد لا تخلص عن الشبهة، ولا يرد عليه قواعد العربية والمنطقية؛ لأن التوصل بها بعيد، والمتبادر منه القريب (5) .
والمراد بالقواعد هنا القضايا الكلية المنطبقة على جزئياتها عند تعرف أحكامها (6) .
(1) ينظر: مرقاة الوصول مع شرح مرآة الأصول ص13-15.
(2) سورة البقرة: 43.
(3) ينظر: مسلم الثبوت 1: 9.
(4) ينظر: التحرير في أصول الفقه ص5، وفتح الغفار 1: 8.
(5) ينظر: تيسير التحرير 1: 14.
(6) ينظر: التقرير والتحبير 1: 26.