وخرج بالأحكام: العلم بالذوات والصفات والأفعال، وبالشرعية: العقلية، والمراد بها ما يتوقف معرفتها على الشرع، وبالعملية: عن العلمية: ككون الإجماع وخبر الواحد حجّة (1) .
والأحكام الشرعية العملية: هي التي تتعلّق بأفعال المكلفين في العبادات والمعاملات وغيرهما من الفرض والواجب والسنة والكراهة التحريمية والتنزيهية والإباحة، كما سيأتي بيانها.
وبهذا التفصيل يتحصَّل أن معنى أصول الفقه من حيث الإضافة: أدلة الفقه وجهات دلالتها وحال المستدل بها على وجه كلي (2) .
ثانيًا: من حيث أنه لقب لهذا الفن:
بعد العرض السابق تبين أن أصل المسألة: أي دليل المسألة باعتبار كونه دليلًا عليها، فأصول الفقه ما يختص به من حيث إنه مبنى له ومسندٌ إليه، ثم نقل إلى المعنى العرفي اللقبي الآتي ليتناول الترجيح والاجتهاد أيضًا (3) ، وقد عرَّفه الأصولييون من هذه الحيثية بتعاريف منها:
علم يعرف به أحوال الأدلة والأحكام الشرعيين من حيث أن لها دخلًا في إثبات الثانية بالأولى.
(1) ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه 1: 34، والتقرير والتحبير شرح التحرير 1: 19، وشرح الكوكب المنير ص11، وحاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع 1: 52.
(2) ينظر: بديع النظام 1: 9، وكشاف اصطلحات الفنون 1: 38.
(3) وقيل: لا ضرورة إلى جعل أصول الفقه بمعنى أدلته ثم النقل إلى المعنى اللقبي أي العلم بالقواعد المخصوصة، بل يحمل على معناه اللغوي: أي ما يبتنى الفقه عليه ويستند إليه ويكون شاملًا لجميع معلوماته من الأدلة والاجتهاد والترجيح لاشتراكها في ابتناء الفقه عليها، فيعبر عن معلوماته بلفظه وهو أصول الفقه، وعنه بإضافة العلم إليه، فيقال: علم أصول الفقه. ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون 1: 37-38، وحاشية الطرطوسي ص12-13.