الصفحة 8 من 302

إن أصحاب كل علم ينظرون إلى المعنى اللغوي والشرعي من الجانب الذي يخدم علمهم؛ لذلك وجدنا الأصوليين والفقهاء اختلفوا في تعريف الفقه اصطلاحًا، فالأصوليون اتجهتْ عنايتهم إلى بيانِ مفهومِ الفقه في اصطلاحهم بالمعنى الوصفي: أي الحالُ التي إذا وجِدَ عليها المرءُ سمِّي فقيهًا، ولم يعرضوا لمعناه الاسمي: أي المسائل والأحكام التي يُطلقُ عليها اسم الفقه (1) ، كما سيأتي في المطلب الثاني من هذا المبحث.

وقد عرَّف الأصوليون الفقه بتعاريف منها:

معرفةُ النَّفسِ ما لها، وما عليها عملًا.

وهذا التعريف منقول عن الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - بلا لفظ: عملًا زاده الذي زاده أصحابه - رضي الله عنهم -؛ لتخرجَ الاعتقادات والوجدانيات، فيخرج الكلام والتَّصوف.

والمعرفة: إدراكُ الجزئياتِ عن دليل.

ومعنى ما لها وما عليها: ما يجوز لها، وما يحرم عليها، فيشملان جميع الأصناف (2) : أي الحل والحرمة والكراهة والسنة وغيرها.

العلم بالأحكام الشَّرعيَّة العملية المكتسب من أدلتها التَّفصيليَّة (3) .

وهو منقول عن أصحاب الإمام الشافعي - رضي الله عنه -.

فالأدلة التفصيلية: هي الأدلة الجزئية التي يتعلّق كلّ دليل منها بمسألة معيّنة وينص على حكم خاص بها (4) : كقوله - جل جلاله -: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ( [الأنعام: 151] ، فهي دليل جزئي يتعلّق بحكم قتل النفس بغير حق.

(1) ينظر: الموسوعة الفقهية المصرية 1: 10.

(2) ينظر: مرآة الأصول ص22، والتوضيح شرح التنقيح 1: 10-11، ونسمات الأسحار ص10.

(3) ينظر: نهاية السول 1: 22، وقمر الأقمار على كشف الأسرار 1: 2، والتعريفات ص147، والمستصفى 1: 4، والدر المختار 1: 26-27، ومسلم الثبوت 1: 12، والكليات، ص690، والميزان الكبرى 1: 107.

(4) ينظر: المدخل إلى دارسة الشريعة الإسلامية، ص55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت