قال - جل جلاله: { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } (1) : أي ليفهموا الدين فهمًا دقيقًا عميقًا. وقال - عز وجل: { وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي } (2) : أي يفهموا قولي. وقال: { قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ } (3) : أي لا نفهم.
وأما تخصيصُه بفهم الأشياء الدقيقة كما ذهب إليه أبو إسحاق الشيرازي - رضي الله عنه - في (( شرح اللمع ) )، فخلاف الصواب كما صرَّح به الأسنوي - رضي الله عنه - (4) ، ويؤيِّده ما سبق نقله من معاجم اللغة.
وقد تطور المعنى الدلالي لكلمة (( فقه ) )، إذ نقلت من المعنى اللغوي: وهو الفهم مطلقًا إلى معنى اصطلاحي.
وهذا المعنى الاصطلاحي اعتراه التطور؛ إذ كانت في صدر الإسلام تحمل معنى شمولي لمفردات الدين من عقائد وفروع وتصوف وغيرها (5) ، قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) (6) .
وبعد توسّع رقعة الإسلام، ودخول أفواجٍ من غير أقوام العرب في الإسلام، ظهرت في الأمة أفكارٌ جديدة، فاحتاجت الأمة إلى فرز العلوم بعضها عن بعض وإطلاق الأسماء المتنوعة على تلك المسميات، وخصصت كلمة: (( فقه ) )على العلم بفروع الدين، فأصبح خاصًا بهذا المعنى بعد أن كان شاملًا للمفردات كلَّها (7) .
اصطلاحًا:
(1) التوبة: 122.
(2) طه: 28.
(3) هود:91.
(4) ينظر: نهاية السول في شرح منهاج الأصول للبيضاوي 1: 8.
(5) ينظر: موسوعة الفقه الإسلامي المصرية 1: 9.
(6) في صحيح البخاري 1: 37، وصحيح مسلم 2: 718، وسنن ابن ماجة 1: 80.
(7) ينظر: المدخل إلى دارسة الفقه الإسلامي ص13.