العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية (1) .
وفي هذا التعريف ثلاثة أمور: الحكم الفرعي، والقاعدة، والدليل، فالحكم الفرعي مثل: وجوب الصلاة، والقاعدة هي أن { أَقِيمُوا } أمر، والقاعدة الأصولية هي: أن الأمر للوجوب، والدليل التفصيلي هو قوله - جل جلاله: { أَقِيمُوا الصَّلاةَ } (2) ففي ضوء هاتين القاعدتين يتوصل المجتهد إلى الحكم الفرعي، وهو وجوب الصلاة من دليله التفصيلي، وهو قوله - جل جلاله: { أَقِيمُوا الصَّلاةَ } (3) .
وعليه فإن علم أصول الفقه: هو العلم الذي يبين المناهج التي انتهجها الأئمة المجتهدون في استنباطهم وتعرفهم للأحكام من النصوص والبناء عليها باستخراج العلل التي تبنى عليها الأحكام، وتلتمس المصالح التي قصد إليها الشرع الحكيم، وأشار إليها القرآن الكريم وصرحت بها أو أومأت إليه السنة النبوية.
فعلم أصول الفقه على هذا مجموعة القواعد التي تبين للفقيه طرق استخراج الأحكام من أدلة التفصيلية، سواء أكانت تلك الطرق لفظية كمعرفة دلالات الألفاظ الشرعية على معانيها، واستنباطها منها، وطرق التوفيق بينها عند تعارض ظواهرها، أو اختلاف تاريخها، أم كانت معنوية كاستخراج العلل من النصوص وتعميمها، وبيان طرق استخراجها، وأسلم المناهج لتعرفها....
وهكذا يبين أصل الشريعة في التكليفات العملية، ويرسم المناهج لتعرفها، ويحد الحدود للفقيه المجتهد، فيسير على منهاج قويم في استنباطه.... وهو بهذا يعطي طالبه المناهج التي سلكها المجتهدون في استنباطاتهم الفقهية التي توارثناها.
(1) ينظر: بديع النظام 1: 9، وكشاف اصطلاحات الفنون 1: 38.
(2) الأنعام: من الآية72.
(3) ينظر: أصول الفقه للمبتدئين ص26-27، وتسهيل أصول الشاشي ص6-7.