الصفحة 12 من 302

فمثلًا: علم الأصول أن الأمر يقتضي الوجوب، وأن النهي يقتضي التحريم، فإذا أراد الفقيه أن يستخرج حكم الصلاة ، أهي واجبة أم غير واجبة تلا قوله - جل جلاله: { أَقِيمُوا الصَّلاةَ } (1) ، وكذلك الزكاة: { وَآتُوا الزَّكَاةَ } (2) ، وحكم الخمر من قوله: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوه } (3) (4) .

والتحقيق في هذا المقام أن الإنسان لم يخلق عبثًا ولم يترك سدى، بل تعلق بكل من أعماله حكم من قبل الشارع منوط بدليل يختصه ليستنبط منه عند الحاجة، ويقاس على ذلك الحكم ما يناسبه لتعذر الإحاطة بجميع الجزئيات، فحصلت قضايا موضوعاتها أفعال المكلفين، ومحمولاتها أحكام الشارع على التفصيل، فسموا العلم بها الحاصل من تلك الأدلة فقهًا.

ثم نظروا في تفصيل الأدلة والأحكام فوجدوا الأدلة راجعة إلى الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والأحكام راجعة إلى الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة، وتأملوا في كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالًا من غير نظر إلى تفاصيلها، إلا على طريق ضرب المثل، فحصل لهم قضايا كلية متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالًا، وبيان طرقه وشرائطه، يتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية من أدلتها، فضبطوها ودونها وأضافوا إليها من اللواحق والمتممات وبيان الاختلافات وما يليق بها، وسموا العلم بها أصول الفقه، فصار عبارة عن العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى الفقه (5) .

المطلب الثاني: الفرق بين علم الفقه وعلم أصول الفقه:

(1) الأنعام: 72.

(2) البقرة: 43.

(3) المائدة: 90.

(4) ينظر: أصول الفقه لأبي زهرة ص3-6.

(5) ينظر: كشاف مصطلحات الفنون 1: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت