الصفحة 124 من 302

إن كان ظاهرًا معلومًا يحتمل غير معناه بأن كان عامًا يحتمل للخصوص، أو حقيقة يحتمل المجاز، فلا يجوز نقله بالمعنى إلا للفقيه المجتهد؛ لأنه يقف على ما هو وجيزًا وتحته معان كثيرة، مثاله: حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) (1) ، فإن موجبَه العموم، والمراد محتمله وهو الخصوص؛ إذ الأنثى والصغير ليسا بمرادين.

إن كان من جوامع الكلم، بأن كان لفظه وجيزًا وتحته معان كثيرة، أو كان من المشكل أو المشترك أو المجمل، فإنه لا يجوز نقله بالمعنى للمجتهد وغيره، أما جوامع الكلم فلما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - خصص بجوامع الكلم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) (2) ، فلا يقدر أحد بعده على ما كان مخصوصًا به، وأما المشكل والمشترك فلأن إنما ينقله بتأويل مخصوص لا يكون حجة على غيره، وأما في المجمل فلعدم الوقوف على معناه بدون الاستفسار من المجمل (3) .

المطلب الثالث: الطعن الذي يلحق الحديث نوعان:

أولًا: من جانب الراوي، وله أربعة أوجه:

إنكار الرواية، فإن كان إنكار جاحد، بأن يقول: كذب عليَّ، أو ما رويت هذا، فإنه يسقط العمل الحديث اتفاقًا، وإن كان إنكار متوقف بأن قال: لا أذكر أني رويت لك هذا الحديث، أو لا أعرفه، ففيه خلاف عند الكرخي وأحمد بن حبل يسقط العمل به، وعند الشافعي ومالك لا يسقط.

(1) في صحيح البخاري 6: 2524، والموطأ 3: 324.

(2) في صحيح مسلم 1: 371.

(3) ينظر تفصيل القسم الرابع: كشف الأسرار للنسفي 2: 37-43، ونور الأنوار وقمر الأقمار 2: 37-43، وشرح ابن ملك وحاشية الرهاوي 2: 648-6660، وإفاضة الأنوار ونسمات الأسحار 187-189، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت