الصفحة 125 من 302

العمل بخلاف المروي مما هو خلاف بيقين، فإنه يسقط العمل به، لا أن يكون محتملًا للمعنيين عمل الراوي بأحدهما كما سيأتي؛ لأنه إن خالفه بيقين يكون للوقوف على نسخه، أو لكونه غير ثابت فقد سقط الاحتجاج به، وإن خالف لقلة المبالاة به أو لغفلته فقد سقطت عدالته، ومن أمثلة المخالفة:

ما روت عائشة رضي الله عنها: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) (1) ، ثم إنها زوجت بنت أخيها بلا إذن وليه، فعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (( إن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يفتات عليه، فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمرًا قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقًا ) ) (2) .

وما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعًا) (3) ، ثم إن أبا هريرة - رضي الله عنه - غسله ثلاثًا (4) فثبت بذلك نسخ السبع؛ لأنا نحسن الظن

به، فلا نتوهم عليه أن يترك ما سمعه إلا على مثله.

ولا يمتنع العمل بالمروي إن كان عمل الراوي قبل الرواية؛ لأن الظاهر أنه كان ذلك مذهبه فتركه لأجل الحديث، أو لم يعرف تاريخه إذ لا يكن جرحًا؛ لان الحديث حجة بأصله ووقوع الشك في سقوطه لجهل التاريخ لا يسقطه قط.

(1) في سنن أبي داود 1: 634، وسنن الترمذي 3: 407، وحسنه.

(2) في الموطأ 2: 555، وشرح معاني الآثار 3: 8، قال ابن حجر في الدراية 2: 60: إسناده صحيح.

(3) في صحيح مسلم 1: 234، وصحيح البخاري 1: 75، وغيرهما.

(4) في شرح معاني الآثار 1: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت