الصفحة 135 من 302

إن المعتاد في كل عصر أن يتولى الكبار الفتوى ويسلّم سائرهم، وهذا التسليم بعد عرض الفتيا، وفي ذلك وجوب الفتوى وحرمة السكوت لو كان مخالفًا (1) .

إن الحق واحد عند أئمة المذاهب وجماهير أتباعهم، فلو لم يكن القول المنتشر من البعض فيهم حقًا يكون خطأً، فلا يحل لهم السكوت وترك الإنكار، فيكون السكوت دليل الرضا والتصويب ضرورة (2) .

ثالثًا: حجية الإجماع:

إن القرآن والسنة يثبتان أن ما ينتهي إليه اجتهاد أمة الإسلام في القضايا الحادثة في ضوء القرآن والسنة مع الاتفاق عليها قولًا أو فعلًا يجب على المسلمين اتباعه ويحرم عليه مخالفته؛ إذ أن الله - جل جلاله - منح هذه الأمة بمجموعها العصمة من خطأ أو زلل في أمور الدين.

فمجموع الأمة معصوم عن التواطؤ والاتفاق على ضلالة، أو على عمل مخالف للقرآن والسنة، أو عمل غير مرضي عنه من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فكما أن أحكام الكتاب والسنة محفوظة من الخطأ والبطلان، ولا سبيل إلى تخطئتها، فكذلك ما انتهى إليه الإجماع من أحكام قطعية لا يحل لأحد أن ينكرها، بل يلزم العمل بها (3) ، بخلاف ما يتصور بعض العصريين وأشباه المتعلمين.

وقد أفاض كبار العلماء قديمًا وحديثًا بسرد الأدلة على حجية الإجماع، واستقصاها شيخنا العلامة محمد رفيع العثماني في كتابه النافع الماتع: (( مكانة الإجماع وحجيته في الفقه الإسلامي ) ) (4) ، ونقتصر منه على ذكر بعضها إيضاحًا للطالب، وتنبيهًا للراغب، وهي:

(1) ينظر أصول البزدوي 4: 1600، وغيره.

(2) ينظر ميزان الأصول 2: 739-740، وغيره.

(3) ينظر مكانة الإجماع وحجيته ص13-14، وغيره.

(4) مكانة الإجماع ص12-52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت