الصفحة 136 من 302

قال - جل جلاله: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًًا } (1) ، فيها إنذار من الله - جل جلاله - لمن يخالف المجمع عليه لجماعة المؤمنين بنفس العذاب الذي سيلقاه من يخالف النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال - جل جلاله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } (2) ، فيها أن الأقوال والأفعال التي تصدر باتفاق جميع الأمة صحيحة وحق عند الله - عز وجل -، لأنه لولا سلم اتفاق هذه الأمة جميعها على خطأ، لما كان معنى لقوله - جل جلاله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًًا } ، وأيضًا: جعل الله - جل جلاله - هذه الأمة شهداء على الناس وأقوالها حجة عليهم، فهذا يدل على كون إجماع هذه الأمة حجة.

قال - جل جلاله: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } (3) ، ففيها أن الله - جل جلاله - خاطب الأمة على العموم في كل أعصرها، وكل الأحكام التي أجمعت عليها الأمة سواء كانت من المأمورات أو المناهي، فعلًا أو تركًا واجتنابًا لا بد وأن تكون موافقة لمرضاة الله - جل جلاله -، ولو افترضنا خلاف ذلك بأن بعض ما تأمر به منكر، وما تنهى عنه معروف؛ لأدى ذلك إلى أن تكون آمرة بالمنكر وناهية عن المعروف، وهذا مضاد لإخبار الله - جل جلاله - في هذه الآية بكونها آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر، ومخرجة لصلاح الناس ونفعهم.

(1) النساء: 115.

(2) البقرة: من الآية143.

(3) آل عمران: من الآية110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت