عن عمر - رضي الله عنه - قال: (هششت يومًا فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، فقبلت وأنا صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قلت لا بأس بذلك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ففيم) (1) ، إذ قاس القبلة من غير إنزال وإيلاج في نفي الفساد على المضمضة من غير ابتلاع (2) .
سئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها برأيي فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد، فلما استخلف عمر - رضي الله عنه -، قال: إني لأستحيي الله - عز وجل - أن أردّ شيئًا قاله أبو بكر (3) .
رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - السابق ذكرها: (( الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة فتعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك واعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها فيما ترى ) ) (4) .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه: مَن عرض له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، فليقض بما قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا قضى به الصالحون، فليجتهد رأيه ولا يقول: إنّي أخاف وإنّي أخاف، فإن الحلالَ بيِّن والحرامَ بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك (5) .
(1) سبق تخريجه.
(2) ينظر: ميزان الأصول 2: 805، وغيره.
(3) في سنن الدارمي 2: 462، وسنن البيهقي الكبير 6: 223، ومسند الربيع 1: 305، وغيرها.
(4) في سنن البيهقي الكبير 10: 115، وسنن الدارقطني 4: 206، 207.
(5) في سنن النسائي 3: 469، وقال النسائي: هذا الحديث جيد جيد، والمجتبى 8: 230.