الصفحة 158 من 302

أن يكون عارضًا: كقوله - صلى الله عليه وسلم - للمستحاضة (1) في بيان علّة انتقاض الطهارة: (إنما ذلك عرق) (2) ، أي دم عرق انفجر، فالانفجار صفة عارضة غير لازمة؛ لأن الدم موجود في العروق بدون صفة الانفجار، فلا يلزم أن يكون كل دم عرق منفجرًا، فأينما وجد انفجار الدم سواء كان للمستحاضة أو لغيرها من غير السبيلين يجب به الوضوء (3) .

أن يكون اسمًا: كحرمة الخمر ثبت باسم الخمر: هو علتها، لا وصف الإسكار حتى لا يتعدى إلى المثلث، وحتى يثبت في قليل الخمر؛ لوجود الاسم وإن لم يسكر (4) .

أن يكون جليًا: وهو ما يفهمه كلّ أحد بحيث لا يحتاج إلى النظر الكثير كالطواف لسؤر الهرة، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنها ليست بنجس، إنّما هي من الطوافين عليكم والطوافات) (5) .

(1) المستحاضة: هي التي ترى الدم من قبلها في زمان لا يعدّ من الحيض ولا من النفاس. ينظر: قمر الأقمار 2: 142.

(2) في صحيح البخاري 1: 117، وصحيح مسلم 1: 262، والموطأ 1: 61، وغيرها.

(3) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 2: 142، ونور الأنوار 2: 142، وغيرها.

(4) قال السمرقندي في الميزان 2: 834: لكنا نقول: إن عنى به أنه تعلق بعين الاسم لا يصح؛ لأن الاسم يثبت بوضع أرباب اللغة، ولهم أن يسموا الخمر باسم آخر. وإن عنى به المعاني القائمة بالذات التي بها استحق هذا الاسم، وهو كون المائع النيء من ماء العنب بعدما غلى واشتدّ، فهذا مسلم، ولكن حينئذ يكون هذا تعليق الحكم بالمعنى لا بالاسم.

(5) في موطأ مالك 1: 22، وسنن أبي داود 1: 67، وسنن الترمذي 1: 153، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت