الصفحة 159 من 302

أن يكون خفيًا: وهو ما يفهمه بعض دون بعض، وهو لا ينال إلا بالنظر والتأمل، كما في علة الربا عند الحنفية: القدر والجنس، وعند الشافعية: الطعم في المطعومات، والثمنية في الأثمان: أي الذهب والفضة، وعند الماليكة: الاقتيات والادخار في قوله - صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرّ بالبُرّ، والشعيرُ بالشعير، والتمرُ بالتمر، والملحُ بالملح مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) (1) .

أن يكون حكمًا شرعيًا: أي جامعًا بين الأصل والفرع: كالتعليل بالدينية الثابتة في الذمّة في جواز أداء الدين عن الميت، كما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله إنّ أمِّي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمِّك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحقّ أن يقضى) (2) ، فقاس النبي - صلى الله عليه وسلم - الصيام على دين العباد، والمعنى الجامع بينهما هو الدين، وهو عبارة عن حق ثابت في الذمة، واجب الأداء، والوجوب حكم الشرعي.

أن يكون فردًا: فالوصف الفرد كالعلة بالقدر وحده أو الجنس وحده لحرمة ربا النسيئة.

(1) في صحيح مسلم 3: 1210، وغيره.

(2) في صحيح مسلم 2: 804، وصحيح البخاري 2: 690، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت