الصفحة 194 من 302

وخير مَن يشخص لنا هذا الوباء الذي حط في بلاد المسملين هو الإمام الكوثري الذي عاش بداية فشو هذا الداء عندما كان في مصر لَمَّا تلاعبت الأيدي بالأزهر الشريف ومناهجه فغيَّرتها، فيقول: (( ومن جملة أساليبهم الزائفة في محاولة تغيير الشرع بمقتضى أهوائهم قول بعضهم: إن مبنى التشريع في المعاملات ونحوها المصلحة فإذا خالف النص المصلحة يترك النص ويؤخذ بالمصلحة!

فياللخيبة ممن ينطق لسانه بمثل هذه الكلمة ويجعلها أصلًا يبني عليه شرعه الجديد!

وما هذا إلا محاولة نقض الشرع الإلهي بتحليل ما حرمه الشرع باسم المصلحة، فسل هذا الفاجر ما هي المصلحة التي تريد بناء شرعك عليها؟

إن كانت المصلحة الشرعية فليس لمعرفتها طريق غير الوحي حتى عند المعتزلة الذين يقال عنهم: إنهم يحكمون العقل كما تجد ذلك مفصلًا في (( المعتمد ) )شرح العمد لأبي الحسين البصري المعتزلي، وفي نقل نصّه طول راجع (( الشامل ) )للإتقاني.

وإن كنت تريد المصلحة الدنيوية على اختلاف تقدير المقدرين فلا اعتبار لها في نظر المسلم عند مخالفتها للنص الشرعي؛ إذ العقل كثيرًا ما يظن المفسدة مصلحة بخلاف الشرع.

وأما المصلحة المرسلة وسائر المصالح المذكورة في كتب الأصول وكتب القواعد ففيما لا نص فيه باتفاق علماء المسلمين فلا يتصور الأخذ بها عند مخالفتها لحجج الشرع.

وأول مَن فتح باب هذا الشر شر إلغاء النعي باعتباره مخالفًا للمصلحة هو النجم الطوفي الحنبلي فإنه قال في شرح حديث: لا ضرر ولا ضرار؛ (( إن رعاية المصلحة مقدمة على النص والإجماع عند التعارض ) ).

وهذه كلمة لم ينطق بها أحد من المسلمين قبلَه ولم يتابعه ـ أي أحد ممن يعتد به ـ ... وعن هذا الطوفي الحنبلي يقول ابن رجب - رضي الله عنه - في (( طبقات الحنابلة ) )لم يكن له يد في الحديث، وفي كلامه تخبيط كثير، وكان شيعيًا منحرفًا عن السنة، ولقد كذب هذا الرجل وفجر فيما رمى به عمر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت