والكلام في هذا طويل الذيل، وليس هنا محله، وإنما مقصودنا أنه بسبب هذه الحال أصبحنا نميل إلى تحقيق المصالح العقلية في حياتنا على المصالح الشرعيّة، وكأن ثقتنا في تفكيرنا أكبر من هذا الدين، فما يقدره العقل مصلحة نسعى وراءه ونجيِّر النصوصَ الشرعية له، ونبحث عن قول لأي كان ونحتج به على ذلك، وندعي أن في المسألة خلافًا ونحن رجّحنا قول هذا، وإن لم يكن معه دليل ولا رائحته، ولا كان معروفًا بعلم ولا فضل، وإنما كان ذكر قوله في الكتب للتنبيه عليه والإعلام به، ويكفينا في قبوله أن يوافق المصلحة العقلية التي ارتضيناها.
وكلُّ هذا إما بإملاء ممَّن يملي على الناس ليفسد على الناس دينهم أو من نفوسنا المهزومة والمتشبعة بفكر أعدائنا وأحقيته أكثر من معرفتها بأصول شريعتنا الغراء (1) .
رابعًا: إن الأدلة التي اعتمد عليها القائلون بالمصلحة العقلية مجرد أوهام، لا تصلح أن يستند إليها في اعتبار المصلحة العقلية دليلًا شرعيًا مستقلًا يناكب النص في القوة بل وقد يرجح عليه، وإليك بعضها:
(1) ينظر: مئة دليل ودليل على وقوع الطلاق الثلاث بالدليل ص136-137.