الصفحة 210 من 302

ومن الأمثلة العصرية التي يستأنس بها في ذلك ما نراه من فضيلة شيخنا محمد رفيع العثماني عندما طلب منه مجمع الفقه الإسلامي بحثًا عن الإفطار بالتداوي لما جدّ فيه من مسائل، فإنه راجع كتب الفقهاء وأخرج ضابطة من خلال فروعهم يمكن معرفة حكم أي مسألة عصرية جدّت في ذلك، وذكر هذه الضابطة الكلية في بداية هذه البحث الذي طبع في كتاب مستقبل سمّاه: (( ضابط المفطرات في مجال التداوي ) )، وهي: (( إن الفطر إنما يحصل إذا وصل شيء من المفطرات إلى الجوف المعتبر من المنفذ المعتبر وصولًا معتبرًا مع ارتفاع الموانع، ولا فطر إذا فقد شيء من هذه الخمسة ) ) (1) .

وأيضًا ما فعله أخوه شيخنا العلامة محمد تقي العثماني أيضًا عند طلب منه بحث عن أحكام السير من المجمع الفقهي، كيف أصَّل المسالة وأخرج ضوابط وقواعد يمكن معرفة المسائل المستجد من أحكام السير منها، من خلال متابعة فروع الفقهاء المختلفة المتعلقة في ذلك ثم الخلوص منها إلى قواعد كلية يرجع إليها لمعرفة الحكم الشرعي فيما يستجد، وقد طبع ضمن بحوث أخرى، في كتاب: (( بحوث في قضايا فقهية معاصرة ) ).

ونختم الكلام عن العرف بكلمة جامعة فيه للإمام الكوثري - رضي الله عنه - (2) : (( نظر المسلم إلى الشرع الإسلامي هو أنه قانون إلهي مقدس منزل لإسعاد من تمسك به، لا يعتريه التحوير والتغيير بعد انقطاع زمن الوحي، وأنه الدين الكالم الكافل لمصالح البشر في جميع الأزمنة والأمكنة، وإن ما ينط بالعرف والمصلحة من أحكامه إنما يختلف عند تغير العرف والمصلحة لكن هذا ليس من التغيير والتبديل في شيء، وإنما هو تفصيل من الشارع الحكيم للحكم بالنظر إلى حال وحال، فلا دخل لأهواء الرجال في ذلك أصلًا...

(1) ينظر: شرح هذه القاعدة الكلية في ضابط المفطرات ص51 وما بعدها، والجامع في أحكام الصيام والاعتكاف والحج والعمرة ص40، وما بعدها.

(2) في مقالة: نظر المرء إلى شرع الله معيار دينه ص333-337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت