جهل يصلح عذرًا وشبهة: كالجهل في مواضع الاجتهاد الصحيح أو في موضع الشبهة، إذ هو دارئ للحدّ والكفارة: كالمحتجم الصائم إذا أفطر عمدًا بعد الحجامة على ظنّ أن الحجامة فطرته؛ إذ لا تلزمه الكفارة؛ لأنه جهل في موضع الاجتهاد الصحيح؛ لأن الحجامة عند الأوزاعي تفطر الصوم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم) (1) ، قال شيخ الإسلام: (( لو لم يستفت فقيهًا ولم يبلغه الحديث أو بلغه وعرفَ تأويله تجب عليه الكفارة؛ لأن ظنّه حصلَ في غير موضعه، وأما إذا استفتى فقيهًا يعتمد على فتواه فأفتاه بالفساد فأفطر بعده عمدًا لا تجب الكفارة ) ).
جهل يصلح عذرًا؛ كالجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر إلينا، وهو عذر حتى لو لم يصل ولم يصم مدّة لم تبلغه الدعوة لا يجب قضاؤهما؛ لأن دار الحرب ليس بمحلّ لشهرة أحكام الإسلام بخلاف الذمي إذا أسلم في دار الإسلام، فإن جهله بالشرائع لا يكون عذرًا إذ ربما يمكنه السؤال عن أحكام الإسلام فيجب عليه قضاء الصلاة والصوم من وقت الإسلام.
ومنه جهل الشفيع بالبيع فإنه إذا لم يعلم فسكوته عن طلب الشفعة يكون عذرًا لا يبطلها، وبعدما علم به لا يكون سكوته عذرًا، فتبطل به الشفعة (2) .
السكر: وهو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له، فيمنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله.
(1) في صحيح البخاري 2: 684، وسنن أبي داود 1: 721، وغيرهما.
(2) ينظر: نور الأنوار 2: 282-288، وشرح ابن ملك 2: 973-977، وفتح الغفار 3: 103، وحاشية محمد إبراهيم على الحسامي ص90-92.